هبة الله بن علي الحسني العلوي

19

أمالي ابن الشجري

والضرب الثالث من ضروب التثنية : تثنية التغليب ، وذلك أنهم أجروا المختلفين مجرى المتفقين ، بتغليب أحدهما على الآخر ، لخفّته أو شهرته ، جاء ذلك مسموعا في أسماء صالحة ، كقولهم للأب والأم : الأبوان ، وللشمس والقمر : القمران ، ولأبى بكر وعمر رضى اللّه عنهما : العمران ، غلّبوا القمر على الشمس لخفّة التذكير ، وغلّبوا عمر على أبى بكر ، لأن أيام عمر امتدّت فاشتهرت ، ومن زعم أنهم أرادوا بالعمرين عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز ، فليس قوله بشئ ، لأنهم نطقوا بالعمرين من قبل أن يعرفوا عمر بن عبد العزيز ، وروى أنهم قالوا لعثمان رضوان اللّه عليه : نسألك سيرة العمرين ، وقال الفرزدق « 1 » : أخذنا بآفاق السماء عليكم * لنا قمراها والنّجوم الطّوالع أراد لنا شمسها وقمرها ، وعنى بالشمس إبراهيم ، وبالقمر محمدا صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وبالنّجوم عشيرة « 2 » النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وكذلك أراد المتنبي بالقمرين الشمس والقمر في قوله « 3 » : واستقبلت قمر السّماء بوجهها * فأرتنى القمرين في وقت معا ولو لم يرد الشمس والقمر لم يدخل « 4 » الألف واللام ، ولقال : أرتنى قمرين . وقيل في قوله تعالى : يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ « 5 » : إن المراد المشرق والمغرب ، فغلّب المشرق لأنه أشهر الجهتين .

--> ( 1 ) ديوانه ص 519 ، وأنشده ابن الشجري أيضا في المجلس الحادي والستين . وانظر الكامل 1 / 143 ، والمقتضب 4 / 326 ، ومجالس العلماء ص 36 ، وإعراب القرآن المنسوب خطأ إلى الزجاج ص 788 ، وشرح الجمل 1 / 136 ، ومعجم الشواهد ص 221 . ( 2 ) حكى تاج الدين السبكي في طبقات الشافعية الكبرى 2 / 198 ، عن والده ، هذا التأويل عن أمالي ابن الشجري ، لكن ورد في حكايته أن المراد بالنجوم « الصحابة » . وانظر الموضع السابق من مجالس العلماء ، والمغنى ص 765 ، وشرح أبياته 8 / 88 . ( 3 ) ديوانه 2 / 260 ، ومعجم الشواهد ص 214 . ( 4 ) هذا من تأويل الشيخ عبد القاهر في أسرار البلاغة ص 293 . ( 5 ) سورة الزخرف 38 ، وحكى تأويل ابن الشجرىّ ، الزركشىّ في البرهان 3 / 312 .